أحمد زكي صفوت

32

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أهل التقوى ، وجدّك النبي المصطفى ، وأبوك علىّ المرتضى ، وأمك فاطمة الزّهراء ،

--> - وقال أبو عثمان الخالدي : أعاذل إن كساء التقى * كسانيه حبى لأهل الكساء ومن قصة هذا الكساء ماروت الرواة من أن وفدا من نصارى نجران قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان ما جرى بينهم وبينه أن قالوا : يا محمد لم تعيب عيسى وتسميه عبدا ؟ فقال : أجل عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ، قالوا : فأرنا مثله ، يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ، وبايعنا على أنه ابن اللّه ونحن نبايعك على أنك رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : معاذ اللّه أن يكون للّه ولد أو شريك ، فما زالوا يحاجونه ويلاحونه حتى أنزل اللّه : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ) أي في عيسى ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) فقال لهم : إن اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم - والمباهلة الملاعنة - فقالوا يا أبا القاسم : بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فلما رجعوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم « وهو أحد رؤسائهم . قال ياقوت في معجمه : ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وفد نجران وفيهم السيد واسمه وهب ، والعاقب واسمه عبد المسيح ، والأسقف وهو أبو حارثة ، وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مباهلتهم فامتنعوا . . . الخ » يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال « واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم « أي عيسى » واللّه ما باهل قوم نبيا قط ، فعاشى كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلم لكان الاستئصال ، فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم » وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود « والمرط بالكسر كساء من صوف أو خز » وقد احتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشى خلفه ، وعلى رضى اللّه عنه خلفها ، وهو يقول « إذا دعوت فأمنوا » فقال أسقف نجران : « يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله لها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة » ثم قالوا . يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك » فقال عليه الصلاة والسلام : « فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين » فأبوا ، فقال : فإني أناجزكم القتال ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدى إليك في كل عام ألفي حلة ، ألفا في صفر وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال : « والذي نفسي بيده ، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله ، حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا ، وروى -